سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

326

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ولو أن حاكما صغيرا بين قوم مسلمين من أي جنس كان أتبع الأوامر الإلهية وثابر على رعايتها وأخذ الناس بحدودها وضرب بهم مع المحكومين من الخضوع لها وتجافيعن الاختصاص بمزايا الفخفخة الباطلة ، لأمكنه أن يحوز بسطة فيالملك وعظمة في السلطان وأن ينال الغاية من رفعة الشأن في الأقطار المعمورة بأرباب هذا الدين ولا يتجشم في ذلك أتعابا ولا يحتاج إلى بذل النفقات ولا تكثير الجيوش ولا مظاهرة الدول العظيمة ولا مداخلة أعوان التمدن وأنصار الحرية ! ! ويستغنى عن كل هذا بالسير على نهج الخلفاء الراشدين والرجوع إلى الأصول الأولى من الديانة الإسلامية القويمة ومن سيره هذا تبعث القوة وتتجدد لوازم المنعة . أكرر القول بأن السبب هو أن الدين الإسلامي لم تكن وجهته كوجهة سائر الإديان إلى الآخرة فقط ولكن مع ذلك أتى بما فيه مصلحة العباد في دنياهم وما يكسبهم السعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة وهو المعبر عنه في الاصطلاح الشرعي ب « سعادة الدارين » ، وجاء بالمساواة في أحكامه بين الأجناس المتباينة والأمم المخلتفة . إن بعض المسلمين يعز عليهم الصبر أحيانا ويضيق منهم الصدر لجور حكامهم وخروجهم في معاملتهم عن أصول العدالة الشرعية ، فيلجئون للدخول تحت سلطة أجنبية ويسعون إليها منوّمين مغرورين ، على أن الندم يأخذ بأرواحهم عند أول خطوة يخطونها في هذا الطريق . فمثلهم كمثل من يريد الفتك بنفسه ، حتى إذا أحس بالألم رجع واسترجع . وإن ما يعرض على الممالك الإسلامية من الانقسام والتفريق إنما يكون منشؤه قصور الوازعين وحيدتهم عن الأصول القويمة التي بنيت عليها الديانة الإسلامية وانحرافهم عن مناهج أسلافهم الأقدمين فإن منابذة الأصول الثابتة والتحول عن المناهج المألوفة أشد ما يكون ضررهما بالسلطة العليا ، فإذا رجع الوازعون في الإسلام إلى قواعد شرعهم وساروا سيرة الأولين السابقين لم يمض قليل من الزمان إلا وقد أتاهم اللَّه بسطة في الملك ، ألحقهم في العزة بالراشدين ، أئمة الدين .